شرف خان البدليسي
89
شرفنامه
نادرة في خوض غمار الحرب حتى قلب الآية وانكسر جيش الميرزا شاه محمود الذي لاذ بالفرار هذه المرة متوجها نحو المشهد . ومن غريب الاتفاقات جاء الخبر إلى هراة في ظهيرة يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان بأن الميرزا شاه محمود قد خصه الله تعالى بالفتح والظفر ، وبعد لحظة ضئيلة من هذا الخبر حضر جمع من الناس يقولون : إن الميرزا إبراهيم هو الذي نال النصر والفتح ، وفي تمام نصف النهار من ذلك اليوم جاء رسول من قبل الميرزا أبي سعيد حاملا النياشين باسم الأكابر والأشراف ويخبرهم بأن الموكب الهمايوني سيشرف غدا حديقة البلدة ( باغ شهر ) بالفوز والنجاح ، وفعلا نزل الميرزا أبو سعيد في حديقة البلدة في صباح الغد فاضطر الميرزا إبراهيم أن يعطف عنان عزيمته إلى حدود جرجان واستر آباد . وأقام الميرزا سلطان أبو سعيد في هراة ثلاثة وأربعين يوما قتل خلالها گوهر شاد أقا حرم الميرزا شاهرخ المبجلة . ثم نهض إلى جانب بلخ . سنة 862 / 1457 - 58 : توجه الميرزا جهانشاه ولد قرا يوسف من آذربيجان إلى جانب خراسان حينما سمع بوفاة الميرزا أبو القاسم بابر ، وما كاد يجتاز عقبة صندوق سكن ، ويصل إلى مسافة فرسخ من استرآباد ، التي كان بها حينئذ الميرزا إبراهيم بن الميرزا علاء الدولة ، إلا وقابله هذا بالحرب فحدث تلاقي الفريقين على مقربة من استرآباد ، ودارت رحى معارك طاحنة قتل فيها كثير من أمراء الچغتاي وأولاد الأمراء فاضطر الميرزا إبراهيم إلى الفرار هائما على وجهه في الصحارى لا يلوي على شيء حتى بلغ هراة ، ولما دخل يوم الأحد خامس شهر صفر من تلك السنة ، شارع خيابان قام درويش من دكان صغير وتوجه نحوه وخاطبه قائلا : يا ملك الدنيا أطال الله عمرك إذا حاربت مرة أخرى لا شك أنك تقضي على نسل الچغتاي . هذا وبعد أن أقام الميرزا جهانشاه سبعة شهور في جرجان نظم خلالها شؤونها زحف نحو هراة . وفي غرة شعبان ، حينما سمع الميرزا إبراهيم بقدوم وزحف الميرزا جهانشاه ، بادر إلى الانسحاب إلى جبال الغور وغرجستان . فوصل جهانشاه في أواسط الشهر المذكور نزل باغ زاغان « حديقة الغربان » بضاحية هراة . هذا وبقية حوادث ووقائع هذا الميرزا تأتي في السنة الآتية . [ زحف الميرزا أبي سعيد على الميرزا جهانشاه 89 ] سنة 863 / 1458 - 59 : زحف الميرزا سلطان أبو سعيد ، حينما سمع في حدود بلخ أن الميرزا جهانشاه نازل بدار السلطنة هراة ، إلى تلك الجهات بقصد